حوار قصير جدا

أقصوصة واقعية

نزار ب. الزين*

المسؤول   : لاحظت أنك تنفق مبلغا لا يستهان به شهريا على أعياد ميلاد نزلاء الدار !

مدير دار الضيافة* : كما تعلم يا أخي ، فإن الدار تستضيف الأطفال الذين يعانون من مشاكل الإهمال الأسري أو التفكك الأسري ، و ياتون إلى الدار و هم في حالة ضياع ، لديهم غالبا إحساس عميق بأنهم غير مرغوب فيهم ؛ و الاحتفال بعيد ميلاد أحدهم ، وسيلة ناجحة تساعد في تدعيم ثقة الطفل بنفسه.

المسؤول   : و لكن في الإسلام لا يوجد غير عيدين الفطر السعيد و الأضحى المبارك .

مدير الدار :  و ماذا عن عيد المولد النبوي الشريف ، و عن عيد الإستقلال ، و عيد الأم ؟

المسؤول  :   كلها  بدع !… اقرأ المزيد

ق ق ج

نزار ب. الزين*

عوافي و هنا

في قاعة فسيحة قابلها  حاجز ذي نافذة  صغيرة ، ظهر من ورائها مكتب الموظف المسؤول عن تثمين البيوت لفرض ما يناسبها من ضرائب ، كان المكتب فخما ، رصت فوقه أدوات المكتب بعناية ؛ إلا أنه كان خاليا ، مع أن عقارب الساعة كانت تشير إلى العاشرة صباحا ،

ثم ..

تكاثر المراجعون

ثم …

 أخذوا يتهامسون ضجرا و تذمرا

ثم….

 تجرأ أحدهم فقال متهكما : ” ترى هل نحن في عطلة رسمية و لا ندري؟ “

ثم….

مر الآذن* سأله أحدهم : ” أين سعادة البيك ؟”

و أمام  ذهول جميع المراجعين ، أجابه الآذن غاضبا : ” دعه يهنأ بتناول فطوره يا أخي !… اقرأ المزيد

ق ق ج

نزار ب الزين*

-1-

     اشتهت زوجته الحامل خبز التنور ، فلباها على الفور رغم بعد المخبز المختص بهذا النوع .

عندما حان دوره ، لفتت نظره حروق و قروح ينزف منها القيح و قد ملأت يدي الصبي ، الذي يقوم بإلصاق رقائق العجين على جدران بيت النار .

كان الرجل في غاية التهذيب عندما احتج لدى صاحب المخبز قائلا :

“ألم تلاحظ قروح أجيرك ، إشفق عليه يا أخي ، إذا لم تشفق على زبائنك من تناول خبزك الملوث ”  ؛ و لذهوله الشديد انفجر الخباز في وجهه غاضبا و بأعلى صوته صاح بالرجل : ” ألا تخاف ربك يا هذا ؟ هل هناك راد لقضائه ؟ و هل تسعى لخراب بيت الصبي و هو الذي يعيل أمه و إخوته اليتامى ؟ ألا تعلم أن قطع الأرزاق أصعب من قطع الأعناق ؟!… اقرأ المزيد

أقصوصة واقعية

نزار ب. الزين*

        لم  يكن  “أمين”  يتخيل  أن  يحدث  ما  حدث ، و لكنه  حدث …

كان متجها نحو فرع البنك رقم ( 5 ) الذي يديره ، عندما سمع قصف المدفعية ، ادار مفتاح المذياع على عجل ليفاجأ  بأن جيش الدولة الجارة قد اخترق الحدود ، و أن بعض قواته احتلت مبنى التلفزة و أخرى تحاصر القصر الأميري ..

ثم ابتدأت فوضى السير على الطريق السريعة التي اعتاد المرور فيها ، و كاد مرارا يتعرض للاصطدام بعربات تسرع في إتجاه عكس الطريق ، فشعر بخطورة الموقف ، و لكنه أصر على المضي قدما ..

بلغ الآن مبنى الفرع ، أوقف سيارته ، دخله ، جلس وراء مكتبه ، تناول مسرة الهاتف ، إنه لا يعمل …فاشتد قلقه ، و لكنه ظل صامدا ..… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب.  الزين*

       بينما  كانت حرية عائدة إلى منزلها ، استوقفها شرطي إسرائيلي ، سألها عن سبب إنتفاخ بطنها ، إرتبكت ، و قبل أن يستمع إلى إجابتها ، إتصل بالمركز ، و في ثوانٍ كانت سيارة الشرطة تتوقف إلى جوارهما ، نزل منها شرطيتان و قد زينت عمرتاهما النجمة السداسية ، قيدتا يديها و لم تصغيا  إلى توسلاتها من  أن  طفلتها  في البيت لوحدها .

في المخفر هدأها المحقق ، و طمأنها بأن طفلتها ستكون في حضنها  قريبا .

سألته عن تهمتها ، فأجابها بأنها الحَمْل ، سألته مستغربة :  ” و هل الحمل جريمة ؟ ” ؛ وسع المحقق إبتسامته و هو يجيبها ، ” إن إنجاب أكثر من طفل واحد في الأسرة الواحدة محظور على العرب داخل الخط الأخضر ؛ ألا تعلمين ؟ ”

=======================

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترباقرأ المزيد

بقلم : نزار ب. الزين*

– لا تؤاخذيني يا عروس ، و لكنها المرة العاشرة هذا الأسبوع على الأقل ، تطلبين مني بعض حاجاتك ، مرة قليلاً من الملح ، و مرة كوباً من السكر ، و مرة رغيفاً من الخبز ، و اليوم تطلبين مني قطعة لحم لتكملي ( طبخة الملوخية ) ؟
هل أنجبتك ثم نسيتك يا عروس ؟!
تجيبها مستاءةً :
– الله يسامحك يا أم محمود !
تكسرين خاطري من أجل قطعة لحم ؟
أتظنين أنني أتسول منك  يا أم محمود أو أنني بحاجة إليك  أو  لغيرك ؟
و لكنها الظروف ! أنت تعلمين أن زوجي مهندس و دخله أفضل من دخول معظم أزواج جيراننا ، و لكنه  لكثرة  أشغاله ، ينسى  إحضار  بعض التوافه !… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

       قالت نوال  ذات السابعة لأمها بكل جدية و تصميم :

– ماما ، ألم تقولي أنني جئت من بطنك ؟ أريد أن أعود إليه ..

ضحكت الأم ، ثم أجابتها :

–  و لكن ما الذي يدفعك لهذا الطلب ؟

أجابت نوال و قد بدأت قطرات من الدمع تنبثق من مقلتيها :

– أبي يضربني إذا لم  تكن درجاتي الشهرية كاملة ، وأنت تضربينني  إذا لم أنفذ بدقة ما تأمرينني  به ، و المعلمة تضربني لأتفه خطأ قد أرتكبه في القراءة أو الإملاء ، و البنت الكبيرة من الصف الخامس تضربني إذا لم أعطها مصروفي اليومي ….… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

 

          في يوم قائظ ، كان يجلس في ركن ظليل من أرضية مبنى كبير و أمامه صندوقه المُلبَّس و المزخرف بالنحاس البراق ، مشكلا قطعة فنية تلفت النظر ؛ تقدمت  منه  فرحب  بي ، ثم  باشر  على الفور .
و بينما كان منهمكاً في عمله المتقن ، تقدم منه طفل في العاشرة ، فناوله بضعة قروش و هو يقول له مبتهجا :
– ( بابا ) لقد بعت جميع الأكياس ، هل أذهب إلى البيت ؟
يجيبه :
– (إولا)*… لا زال اليوم في أوله ، خذ مجموعة أخرى و اسرح بها ، و إلا …
بعد دقائق قليلة ، تقدم منه طفل في الثامنة أو التاسعة من عمره :
– ( بابا ) بعت خمسة أمشاط و مسبحتين ..… اقرأ المزيد

 أقصوصة

 نزار ب. الزين*

 *****

      عاد من المقبرة حزينا ، لم يخرج في جنازتها المتواضعة سوى جاره إضافة إليه ، كانت جنازة من الدرجة الخامسة ، فللجنازات عند البلدية درجات ؛ منذ الصباح التالي ، شوهد أبو مرعي ، يبسط فوق رصيف السوق الكبير شرشفا ممزقا و لكنه نظيف ، ثم ينثر بعضا من أغراض المرحومة : ” طقم أسنانها ، مشطها المصنوع من عظم كتف خروف ، و سلسالها و قد عُلق فيه خرزة كبيرة زرقاء ، و إسورتان نحاسيتان ” . و عند الظهيرة كان قد باعها جميعا ، فتوجه حالا إلى بائع الآس* ، فاشترى حزمة بقدر قبضة كفه ، ثم توجه إلى المقبرة من جديد

————————————–

الآس : شجيرة ذات أفرع كثيرة تتوزع على كل منها أوراق صغيرة معطرة برائحة طيبة ، توضع عادة ملا صقة لشواهد القبور .… اقرأ المزيد

مؤامرة

أبو العز صاحب دكان صغيرة لبيع التبغ و مشتقاته ، اعتاد على الادعاء بأنه يعلم بمؤامرة كبرى تهدف إلى  قلب نظام الحكم و اغتيال رأس الدولة !!!

و ذات يوم  فوجئ بأن محدثه ضابط في مخابرات أمن الدولة ، الذي أمره أن يرافقه في الحال !…

بعد ثلاثة أيام من إغلاقها شوهد أبو العز و هو يفتح دكانه ، و قد التف  رأسه  بالضمادات الطبية ، و علق  يده  المكسورة  فوق  رقبته …

 

ديغول*

ما أن اقترب من الأستاذ محيي الدين ليرحب به كزميل جديد حتى بادره هذا قائلا و قد ارتعشت شفتاه غضبا : “انظر إلى هذين ، إنهما يشيران إليّ و يهمسان بكلمة “ديغول” .… اقرأ المزيد