أقصوصة

نزار ب. الزين*

       سكنت في الريف ، اختصارا للنفقات ..

و لكنها أحست أن بعض التحف الثمينة التي قُدمت إليها يوم  زفافها ، أخذت تتناقص …

و ذات ليلة ..

شعرت بحركة مريبة في حديقة المنزل ، كانت صوت أقدام تتحرك ، فجمعت أولادها على عجل في غرفة الضيوف ، و أحكمت إغلاق بابها ، و دعمته ببعض قطع الأثاث  .

و قد شاهدوا جميعا – و هم يرتعشون هلعا – قبضة الباب و هي تتحرك في محاولة يائسة لفتحه …

و إذ عجز اللص عن دخول الغرفة مضى خائبا ..

*****

لم يعد السكوت على ما يجري ممكنا ، فتوجهت إلى مخفر الشرطة ، و طلبت مقابلة رئيسه.… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

      التهم شطيرة الفلافل مقرونة بعدة رشفات من النبيذ الأحمر الذي يعشقه ، ثم أخرج من جيبه علبة لفائف التبغ ، فأشعل واحدة و أخذ يرتشف دخانها بشغف ، و هو يردد أغنية قديمة : ” الدنيا سيغارة و كاس …للي ظلموه الناس ..” ؛

 ثم …

اندس في فراشه جالسا  ،

ثم …

التفت نحو كومة  الرسائل التي كان قد نضدها بعناية فوق الدرج المجاور لسريره ،

ثم ….

ابتدأ يفضها واحدة إثر واحدة بعناية خبير متمرس ، مستخدما قطعة إسفنج مبللة ، و مع كل رسالة كان يصدر تعليقا منغما يتناسب مع ما اكتشفه .

* ” عيني  عيني على العاشقين … حيارى و مظلومين !… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

       جلس المدير و معاوناه حول طاولة الإجتماعات ، و قد قطبوا جباههم و بدا في وجوههم  هم كبير ، قال أبو سالم معاون المدير لطابق الثانوية العلوي  : ” حسّان هذا فرض نفسه شريكا لنا ، أرى أن نبلغ عنه بتهمة الإختلاس ! ” أجابه أبو منير معاون المدير لشؤون طابق الثانوية الأرضي ، معارضاً : ” إختلاس ماذا ؟ لقد أبرز لنا إيصالات بما أنفقه ، إصلاح المدفئة في صف  ، إبدال الزجاج المكسور ، في صف آخر ، إصلاح مقاعد صف ثالث ، إبدال السبورة المتآكلة في صف رابع ، مساعدة عشرين طالب فقير لم يتمكنوا من شراء كتبهم .… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

        أنيس بك مدير دائرة حكومية ، مشهود له بالإستقامة و النزاهة و النشاط ، و كذلك بالإخلاص في مجالي العمل و الأسرة ، إقترب الآن من الستين عمرا ، و بدأ خطر التقاعد – كما كان يردد – يقترب منه ، فهو لم يستطع التخيل أنه سيقضي أيامه المقبلة مقعدا في بيته كالعجزة ، ثم رفع طلبا بالتجديد إلى رؤسائه مؤكدا لهم أنه لا زال في صحة جيدة و في أوج النشاط ، فجاءه الرد  من دائرة شؤون الموظفين ، أنهم قرروا التجديد له حتى نهاية العام الحالي ، أي – و كرما منهم –  خمسة أشهر أخرى  .… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

        عندما  توفي الأمير الكبير ، حزن عبد الحميد حتى البكاء ، فقد كان الأمير طيب القلب ، عطوفا على شعبه و على ضيوف أمارته من العمال و الموظفين ، سواء بسواء ، فقدم لهم الكثير الكثير من الإصلاحات و نفذ الكثير الكثير من وعوده يوم تبوأ منصبه ، فبنى بيوتا لذوي الدخل المحدود مقابل أقساط مريحة ، و أمر بشق شوارع و طرقات جديدة لتستوعب الضغط المروري الهائل ، و أصلح نظام العلاج الطبي ، و أمر ببناء المدارس و المستشفيات ، و الأهم من هذا كله فقد رفع مستوى رواتب الموظفين و العمال بدون تمييز لتتناسب مع التضخم المالي الذي اكتوى بناره الكثيرون ، و كان عبد الحميد من المنتفعين بهذه المكرمة الأميرية التي أنعشته و جعلته يشعر بالفضل و الإمتنان.… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

   نزار ب. الزين*

قُبل الدكتور ماهر  في  مستشفى الصوفية الخاص  كطبيب طوارئ في البداية ، و بسرعة مدهشة أثبت جدارته كطبيب ماهر في مهنته ، إنساني في سلوكه ، حتى أصبح محل احترام  مرضاه و زملائه و رؤسائه على السواء .

و بعد أقل من سنة ، رُقي إلى طبيب مسؤول عن أحد الأجنحة ، فكانت سعادته لا توصف  ؛ و إذ شعر  أنه استقر ماديا و معنويا أقدم على الزواج ، و قد شاركه فرحته جميع زملائه بمن فيهم مدير المستشفى .

و ذات يوم ، استدعاه مدير المستشفى …

كان المدير متجهم الوجه ، عاقد الحاجبين  ، محمر المقلتين ، اضطرب الدكتور ماهر حين رآه في هذا الحال ، فتوجس شرا و أخذ يضرب أخماساً بأسداس ؛ و بصعوبة بالغة أخرج المدير كلماته المفجعة :

– أنت مُسرح يا دكتور ماهر !!… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

            كانت الساعة العاشرة صباحا .

خرجوا بانتظام في مظاهرة سلمية إحتجاجا على غلاء الوقود ، قادة المظاهرة حرصوا أن تكون المظاهرة هادئة ، و أن تكون الهتافات معتدلة ، إنضم إليهم – من ثم –  طلاب المدارس ، و كانو أيضا هادئين ملتزمين ، يحيطهم فتيان الكشافة من ذات اليمين و ذات اليسار .

قطعت المسيرة شارع الحرية ، ثم شارع الوحدة العربية ، فشارع العدالة و ما أن احتواهم شارع الدمقراطية ، حتى وجدوا رجال الأمن بخوذهم المعدنية و تروسهم الطويلة و عصيهم الغليظة و من ورائهم سيارات إطفاء الحرائق و حافلات السجون ؛ يسدون الطريق و يمنعون المتظاهرين من مواصلة السير .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

            بلغ عوني في تحصيله العلمي المرحلة الثانوية ، و رغم نجاحه المتواصل ، لا زال يعاني من الخجل الشديد ، يرتبك إذا تكلم و يشتعل وجهه و يتصبب عرقا إذا سُئل ، و خاصة إذا كان المدرس هو السائل ؛ حتى أصبح محل سخرية زملائه و تندر مدرسيه .

       عانى عوني الكثير من حالة ضعفه هذه ، ثم  بدأ يقاومها بالتبجح و الإدعاء سعيا وراء بعض الإحترام لشخصيته المهزوزة ، فوالده غني و صديق شخصي لوزير المعارف ، و عمه صديق مدير مدرسته هذه ( من الروح للروح ) ،  أما والدته فهي صديقة أثيرة لزوجة رئيس الجمهورية .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة واقعية

نزار ب الزين

*****

     أُحيل  الضابط الكبير محمد الجاسم على التقاعد بعد بلوغه الستين من عمره ، و سرعانما تحول إلى إنسان مكتئب عصبي المزاج ، كملك فقد عرشه !

 ثم ….

بدأ يحوِّل ما اكتسبه خلال وظيفته من سلطان مطلق ، إلى رب أسرة متسلط متجبر طويل اليد و اللسان ، غير متقبل لأي اعتراض ،

ثم  …

بنى جدارا  بينه و بين أقاربه و أصحابه فلم يعد يطيق مقابلة أيا منهم ، حتى انفضوا من حوله ، فيما عدا عمِّه والد زوجته  و الذي كان يستقبله أيضا بشيء من الجفاء ..

ثم ..

أصبح يتشاجر حتى مع الذباب إن حام حول وجهه .… اقرأ المزيد

أقصوصة

.

نزار ب  الزين

       كنا نعيش في حي على  حدود الريف ،  و كان الشهر تموز ، و كان يوما فُتحت فيه في كبد السماء طاقة أطلت منها جهنم ، و لكننا في لهونا تجاهلناها حتى انبثق الماء من مسامات جلودنا نزفا ، فتباطأنا و كدنا ننصرف ، لولا أن هدير النهر القريب أغوانا فاستجبنا له ،

ثم ..

خضنا فيه ،

ثم …

تراشقنا بمائه ، فبلغ صراخنا و ضحكنا عنان السماء ، و شعرنا أن الأرض بما عليها صارت ملكنا ،

ثم ….

اكتشفنا أن النهر أغرقنا بمائه ،

ثم …..

انتبهنا أن البلل اخترق ثيابنا و نفذ حتى العظام ،

ثم …….… اقرأ المزيد