ضج  أصحاب المزارع من تكرار سرقة عجولهم و أغنامهم  ،  جندوا الحراس ، أكثروا من الكلاب  ،

ثم ….

طلبوا حماية  (مخفر الدرك)* و لكن هؤلاء و اؤلئك عجزوا عن ضبط اللصوص ،

جُن جنون قائد مخفر الدرك  في القرية المجاورة  ، فأمر رجاله و عددهم قليل ، باعتقال المشبوهين ،

ثم …

اعتقلوا حراس المزارع بتهمة التواطؤ..

جوعوا هؤلاء و اؤلئك ، حرموهم من النوم ، أوسعوهم ضربا و تعذيبا .. دون أن يصلوا إلى اية نتيجة ،

و صارت أخبار اللص الشبح أو اللصوص الأشباح  على كل لسان ..

و بدأت الشائعات من كل لون تنتشر انتشار النار في الهشيم ،

إلى أن أبدى إمام  جامع القرية  رأيه الحصيف ، فقال :

” اللصوص أيها الناس ليسم بشراً ، إنهم من الجن !… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

     إذا كنت تظن يا صديقي أن الصغار لا يحبون فأنت مخطئ …

إنهم يحبون ، و يتعلقون بحبال الهوى ، و يجربون لواعج  العشق و أوجاعه ، يبهجهم اللقاء ، و يعذبهم الفراق ؛ تماما كما يعاني العشاق الراشدون .

كنت في الرابعة ، عندما دعيت ربيعة لتلعب معي فاستجابت ، كنت يومئذ فوق سطح منزلي ، و كانت فوق سطح منزلها ، و لا يفصل بين السطحين سوى حاجز خشبي بارتفاع يتجاوز المتر الواحد بقليل ؛ سمعت والدتها تحذرها من الاقتراب من السور المطل على الشارع ، فاستبد بي الفضول ، جررت كرسيا و بمشقة كبرى تمكنت من إلصاقه بالحاجز ، صعدت على الكرسي ، أطليت برأسي ، فشاهدتها تفترش الأرض و بين يديها الصغيرتين لعبتها المصنوعة يدويا .… اقرأ المزيد

أقصوصة

بقلم : نزار ب. الزين

في طريقي من المطار إلى المدينة السياحية  الصغيرة التي أقصدها و الواقعة في اقصى الشمال الغربي من إحدى الدول المغاربية ؛ اخترقت مع مرافقيَّ بداية العاصمة ، ثم مررنا  بعدة مدن و بلدات ، لفت نظري فيها جميعا قاسمان مشتركان ، أولهما الأعداد الكبيرة من المقاهي المزدحمة بروادها رغم اقترابنا من منتصف الليل ، و ثانيهما أن أكثر رواد تلك المقاهي يدخنون ( الأرغيلة أو الشيشة ) .

ترى هل هو الفراغ ؟

 أليس لديهم أشغال في اليوم التالي ؟

 أليس لهم  نساء ينتظرن عودتهم ؟

 أليس لديهم أطفال محتاجون إليهم ؟

 أجابني مرافقي و هو من جئت لحضور زفافه ، و هو يضحك ؛

 إنها عادات و تقاليد .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

     جواد في الخمسينيات من عمره ؛

جاد في عمله كمدير أعمال أحد كبار المقاولين ،

جاد في بيته ،

جاد في تعامله مع جيرانه ،

و جاد في محافظته على صحته في المأكل و المشرب ،

إضافة إلى ممارسته اليومية لرياضة المشي …

صباح كل يوم يمشي على شاطئ ( كورنيش ) الخليج لمدة ساعة أو تزيد قبل توجهه إلى عمله ،

و لكن ….

و لكن ، ذات يوم جمعة لم يعد جواد من رياضته إلى بيته ..

اشتعلت نار القلق في رأس زوجته و أبنائه ..

كانوا ثلاثة ،

توجهوا إلى الشاطئ ثم انفصلوا ليذهب كل منهم في اتجاه بحثا عن والدهم ،

عادوا بعد ساعة أو تزيد بخفي حنين ؛

إزداد القلق و التوتر ….… اقرأ المزيد

قصة حقيقية

 نزار ب. الزين*

 تسمع هدير السيارة ، ترتعش ،

 يتوقف الهدير ، تزداد إرتعاشا و رعبا ،

 تشاهده يكشف  طرف الخيمة ، فتصرخ و  تصرخ  ؛

 يتقدم  منها و قد ركَّب إبتسامة صفراء فوق لحيته الصغيرة ،   (( لماذا تخافين مني يا صغيرتي )) يقول لها بصوته الوحشي ، ثم يضيف : (( لقد أحضرت لك صديقي حمود كما أحضرنا  لك كبابا  و حلويات .. هيا كلي بالهناء و الشفاء )) تجيبه بمزيد من الصراخ و بلغة لم يفهم منها حرفا ، ربما كانت  تستنجد بوالديها ” همس لنفسه ” ،  يحاول إرغامها على الأكل ، تزدرد لقيمات ثم لا تلبث أن تتقيأها ؛ (( ترفضين الطعام ؟ هذا شأنك ، و لكنك لن ترفضي  المتعة … ))  يعاود ربط يديها ، يملأ فمها بقطعة  قماش قذرة  ليخرس صوتها المبحوح ، ثم  يلتفت إلى صديقه حمود  : (( تفضل قبلي !!!… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

مع دراسة أدبية

للقاص و الناقد المغربي محمد داني

أبو جميل مدرس رياضيات معروف و محبوب من قبل سكان العمارة و مشهور على مستوى الحي ،

و عائلة أبو  سليم على علاقة حميمة مع عائلته ؛ و من هذا المنطلق فعندما  شعرت روان إبنة أبو سليم بتقصيرها بمادة الرياضيات – و هي على وشك خوض إمتحانات الثانوية العامة –  طالبت ذويها بالتسجيل في معهد خاص للحصول على دروس إضافية قد تساعدها .

ابتسمت والدتها و هي تقول لها : ” أتذهبين إلى المعهد و جارنا أبو جميل موجود ؟ “

*****

       كان الدرس الأول مشجعا ،

و لكن …

و لكن خلال الدرس الثاني  و بعد أن أمر أفراد عائلته بالامتناع عن دخول غرفة الجلوس لأي سبب كان ، خشية التشويش على الدرس ؛ جلس الأستاذ أبو جمال  إلى جوار روان  ،

اقترب منها أكثر،

تسلل حتى التصق بها أكثر ،

وضع يده فوق كتفيها ،

أزاحت يده بلطف ، لم تسئ به الظن بداية ، فقد تكون حركة غير مقصودة ..… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

عماد مدرس في إحدى ثانويات العاصمة ، و هو و جميع أفراد أسرته من عشاق الطبيعة ، يحبون الترحال و إكتشاف مناطق جديدة ،  يقضون معظم أيام العطلات الصيفية و حتى في معظم أيام عطلات الربيع ، يقضونها متنقلين من غابة إلى مرج ، و من شاطئ بحيرة أو بحر إلى أعالي جبل أو بطن واد ، و من ضفاف نهر إلى  ينبوع ماء ؛ مستمتعين بتغريد العنادل  و هديل الحمائم  و خرير المياه  و هدير الأمواج  و غثاء الحملان  و زقزقة الصيصان  و حفيف الأغصان .

 إذا صادفوا مخيما سياحيا نصبوا فيه خيمتهم ، و إن لم يجدوه فأي فندق مهما بلغت بساطته ينزلون ، لا يهمهم أين يقضون سواد الليل بقدر ما يهمهم الإصغاء إلى صراصير الصنوبر ، أو مشاهدة الذبابات النارية** تحوم حول الأفنان ، أو تأمل شهب السماء منهمرةً كالألعاب النارية في عيد الجلاء .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

        السيدة منال في الثلاثينيات من عمرها ، و مع أنها  متوسطة الجمال الا أنها تتمتع بجاذبية خاصة و أكثر ما يلفت الانتباه اليها ابتسامتها الودودة .

 منال ، متزوجة من صاحب مطعم ،  يكبرها بحوالي خمسة عشر عاما الا أنه عطوف و كريم و يحب زوجته و أولاده ، مشكلته أنه يضطر الى قضاء معظم أوقاته في ادارة عمله ، و قد أحس أنه مقصر في رعاية أسرته و توفير أسباب الرفاهية  لزوجه و أولاده  فحثهم على الاشتراك في أحد النوادي .

 و هكذا أخذت منال و أولادها يترددون على النادي ، يمارسون فيه شتى النشاطات الاجتماعية و الرياضية و خاصة أيام الصيف .… اقرأ المزيد

 قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

       وقفت العربة الشاحنة الصغيرة التي يجرها حصان و التي يسميها أهل السوق ( الطنبر ) أمام دكان أبو حسن ، الذي رحب بعميله  الشيخ مرشد و بابنه سليم  ذي السنوات السبع  ،  ثم طلب أبو حسن  منه معاينة  البضاعة ، ففتح له الشيخ مرشد إحدى التنكات ( الحاويات القصديرية )  ، تناول أبو حسن بعضا منها ، شمها ، تذوقها  ، ثم نظر إليها بإمعان ..ثم هز برأسه يمينا و يسارا  و هو يقول << هذه البضاعة لا  يمكن  تصريفها  في السوق  يا  شيخ  مرشد >> قالها واثقا ، ثم أضاف << يبدو أنكم قطفتم البندورة ( الطماطم ) قبل نضوجها !! … اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب الزين*

       اسمها أم مرعي و لا أحد يعرفها بغير هذا الإسم ، و هي في أواخر الأربعينيات من عمرها  ، تعمل خادمة غير مقيمة ، يطلقون عليها في بلاد الشام ( لفاية )  ، تحضر إلى المنزل مرة واحدة كل أسبوع  ، فعندما تأتي تكون في أوج نشاطها و لكن عندما تنصرف تكون منهكة و هذا أمر طبيعي ، و لكن غير الطبيعي حدث مؤخرا ، فقد بدأت أم مرعي تقوم بأعمالها المطلوبة بايقاع أبطأ ، و أصبحت تتصرف بشيء من العصبية و لا تتقبل أي توجيه في عملها ، كثيرة التذمر و الشكوى و التأوه ، مما لفت أنظار سيدة الدار ، فسألتها ذات يوم : ” لقد تغيرت يا أم مرعي ، و كأني بك تأتين لخدمتي مرغمة ، ما الحكاية يا أم مرعي ؟ “

توقفت عن إتمام ما بيدها ، سرحت بعيدا بعيدا ، زفرت زفرة طويلة طويلة ، ثم أجابتها و الدمع يترقرق في عينيها : ” خليها على ربك يا ست أم أنور ، آلام في خاصرتي لا يقوى على احتمالها جمل ، قال لي الطبيب أن كليتي اليمنى مليئة بحصوات مسننة و أنها أيضا ملتهبة و يجب استئصالها ” فأجابتها السيدة : ” يعني أنتِ  مريضة و بحاجة  إلى جراحة ، يعني أنك لا تعانين من وعكة عابرة  أو عارض بسيط ، فما يجبرك على العمل و أنت  في هذه الحالة ؟ ” حدجتها أم مرعي بنظرة تحمل ألف معنى  ، ثم استأنفت عملها ……

في الأسبوع التالي ، حضرت أم مرعي برفقة ابنتها آمنة

” ستعاونني ، و تتعرف على زبائني ، و عندما أدخل المستشفى ستحل محلي ” قالت أم مرعي ، فأجابتها السيدة أم أنور : ” و لكنني لن أدفع إلا أجرة واحدة ، ما أوله شرط آخره سلامة يا أم مرعي !”… اقرأ المزيد