قصة

نزار ب. الزين*

بمناسبة الذكرى الستين للنكبة 

       ما كادت السرية ( 24 ) من الكتيبة ( 15) من جيش الإنقاذ ، ما كادت تستقر في حي الشيخ جراح في القدس ، حتى شهد منير و هو قائد السرية ، من مكمنه  في أحد  مباني الحي المحصنة  ، رجال الجهاد المقدس  ينقضون على قافلة  صهيونية كانت في طريقها إلى  جبل الزيتون حيث تقع الجامعة العبرية  و مستشفى ( ها داسا ) ، و يفجرون بين عجلات عرباتها  الألغام المصنعة محليا  ، بمهارة فائقة ، أدت إلى تمزيق باصين مصفحين ، بمن فيهما ، مما جعل باقي العربات تنكص على أعقابها .… اقرأ المزيد

رواية قصيرة

 نزار ب. الزين*

ما كاد آخر زبون ينصرف من مكتب الأستاذ حقي الجوابري  ، حتى دخلت (كلير) و على فمها إبتسامة  عريضة ، مزجتها بكل ما تملكه من ود ، و في يدها صينية فضية مستديرة عليها فنجان قهوة و كوب ماء مثلج .
هذه الإبتسامة لطالما  جعلت حقي بك – هكذا يلقبونه – يشعر بالراحة و الإلفة  فيجد نفسه مرغما بالرد عليها  بمثلها أو أعمق ، و ما يزيده احتراما لها ذلك الإخلاص و التفاني بالعمل .
أما وجهها الصغير  و أنفها المدبب الذي تتركز فوق أرنبته نظارة طبية سميكة و جسمها الضئيل قصرا و نحولا فلم تثر فيه أي نزع  من العواطف ما سما منها و ما انحدر ، الأمر الذي عزز نظرته إليها كسكرتيرة و حسب .… اقرأ المزيد

قصة

نزار ب. الزين*

( سيدي عمود في الأصل ، ضريح أحد الأولياء الى جانب أحد الأعمدة الأثرية ، حولته العامة إلى (مقام سيدي عمود) ثم سمي الحي بهذا الاسم (حي سيدي عمود)، وهو ما يطلق عليه اليوم (حي الحريقة) .

(*) ثار السوريون على الحكم الافرنسي منذ لحظة هزيمتهم في ميسلون و قد استطاع الثوار احتلآل أجزاء من مدينة دشق  فكان رد فعل  الافرنسيين قصف المدينة و محاصرة الأحياء التي اشتبهوا بوجود الثوار فيها فكانت مذبحة جميع ضحايا ها  مدنيون

في حارة تم تبليطها بالحجارة حديثا من حي سيدي عمود(*) الواقع بين الدرويشية و البزورية  غربا و  شرقا  و  سوقي  مدحت  باشا  و  الحميدية  جنوبا  و شمالا  في  أول  هذه   الحارة  يقع  بيت أبو  سعيد   الطرابيشي الذي  أقفل  بابه  عن  خمسة  قلوب مفعمة بالشوق و القلق  على بكر الأسرة  الغائب. … اقرأ المزيد

شهد رعنان أفدح كارثة تحل بقومه خلال إحدى أنجح عمليات جيش الإنقاذ العربي ؛  مما خلف في نفسه شعورا بالذنب لوقوفه تجاهها موقف العاجز ، فقد انهمرت القنابل على حي ميشاروم  فزرعت الدمار في أرجائه و دفعت بسكانه إلى الهجرة الجماعية نحو  غربي أورشليم  دون أن يتمكن من إيقافها .

و في إجتماع  ضم قادة الأرغن زفاي لئومي  و الشتيرن ، عرض رعنان فكرة إنتقام تعتق أرشليم من الحصار المفروض عليها و تفرِّغ  المنطقة كلها من الفاسطينيين  .

صاح رعنان في وجه معارضيه :

– يجب أن نستثمر سقوط القسطل ، يجب أن ننتقم لأهالي ميشاروم ،  لدينا أسلحة حديثة و ذخائر بعد أن يسَّر البريطانيون لنا نهبها من مستودعاتهم ، فماذا ننتظر؟

أجابه يهوشَع بهدوء :

– القرية التي تتكلم عنها ساقطة عسكريا ، مكالمة مع المختار ، تجعلهم يهجرونها دون إراقة قطرة دم .… اقرأ المزيد

بقلم : نزار ب. الزين

     التفاعل الكيميائي  يعتمد على تحليل العناصر ، تفتيتها ،أو صهرها ، أو مزجها  و ذلك لإنتاج عنصر جديد .

أما الكيمنسانيا أ ي التفاعل ( الكيميائي – الإنساني ) فهو بدوره تفاعل  يعتمد على التحليل  و التفتيت و الصهر  و المزج ، أما عناصره فهي المجموعات البشرية من الجنسين و من جميع المقاسات البشرية ، و الهدف  هو إرضاخ الآخرين و خلق واقع     جديد يلائم  من  قام  بالعملية .

و هناك تفاعلات كيمنسانية هائلة الحجم و الآثار ، كما حدث في نهاية  الحرب العالمية الثانية عند قصف مدينة درسدن الألمانية بأكثر من ألف طائرة ، بعد أن أوحى الحلفاء للشعب الألماني  المذعور بأنها مدينة آمنة ؛ ثم عند تفجير قنبلتي هيروشيما و ناغازاكي النوويتين اللتان أودتا بالألوف من المدنيين.… اقرأ المزيد

نزار ب. الزين*

           تجمع الجيران في بيت المهندس مروان ، فقد كان مذياعه جديدا ، و صوت المذيع فيه واضحا ، خالٍ من أي تشويش ، كانوا جميعا يتابعون حرب حزيران ، و أناشيد إذاعة صوت العرب الحماسية و على رأسها : ” الله أكبر ..الله و أكبر .. الله أكبر فوق كيد المعتدي ” ،  فتشتعل حماستهم ، مع كل نبأ انتصار جديد .

         بينما كان الأستاذ هاشم قد ثبت على طاولة الوسط في غرفة ضيوف بيته خارطة للوطن العربي ،  يتابع  من  خلالها  مجريات المعركة ، متنقلا من محطة إذاعة إلى أخرى ، إذاعة لندن ، إذاعة الشرق الأوسط  ، و حتى إذاعة تل أبيب ؛

 ثم ..… اقرأ المزيد

قصة

نزار ب. الزين*

بمناسبة الذكرى الستين للنكبة

دعا قائد ال( ها غانا ) في مدينة حيفا عددا كبيرا من الضباط البريطانيين ، إلى حفل تكريمي ساهر في كازينو(بيت غالين) على سفح  جبل الكرمل ، حيث أحيطوا بمظاهر الحفاوة بشكل لم يسبق له مثيل .

  كانت النساء و الفتيات اللواتي ارتدين أثواب السهرة الزاحفة عند القدمين و الكاشفة لظهورهن و معظم نحورهن ، يتنافسن في خطب ود الضباط الضيوف ، بينما أبدى هؤلاء بدورهم من اللطف و البشاشة ما  أشاع الدفء في جو الحفل .

و كان الميجر ( سمِث ) المسؤول عن مخلفات الجيوش البريطانية ، قد فرغ لتوه من أداء رقصة ( السلو فالس ) التي يعشقها  الإنكليز ، مع زوجة أحد زملائه الضباط ، فما أن أوصلها إلى مقعدها مقدما لها شكره ، حتى دار على عقبيه متجها نحو المائدة المفتوحة ، الحاوية على ما لذ و طاب ، فتناول  كاسا جديدة من ( الويسكي ) دفعة واحدة ، ثم توجه إلى غرفة التدخين ، فقد أحس بحاجته الشديدة إلى الراحة و بعض ( النيكوتين ).… اقرأ المزيد

قصة

نزار ب. الزين*

الزمان : العاشرة من صباح الرابع عشر من أيلول( سبتمبر) 1982

المكان : نقطة تفتيش إسرائلية  في شارع المزرعة في بيروت المحاصرة .

   محمود  و أفراد عائلته يتوجهون نحو  حي صبرا بسيارتهم الخاصة

 – هوياتكم .

 يقول الإسرائيلي بالعربية ( المكسرة ) ، ثم يضيف :

 – كيف سمحوا لكم بالمرور؟

  يجيبه محمود :

– مررنا خلال سبعة حواجز و كلهم سمحوا لنا بالمرور ..

 – من أين أتيتم ؟

– من الجبل …

 يتناول الجندي هاتفه اللاسلكي ، يرطن بالعبرية لفترة ، ثم يلتفت إليهم قائلا :

– أنتم رهن الإعتقال !

 يصرخ الأطفال ، تمد أمهم رأسها  محتجة  :

– و ماذا فعلنا ؟

يشهر رشيشه ( العوزي ) في وجهها و يأمرها :

– إخرسي و سدي أفواه أولادك  ، و إلا ثقبت رأسك و رأسهم ..… اقرأ المزيد

تربية

معلم في قرية ، قال لأصدقائه في إحدى الإجازات متبجحا : ” إذا شعرتُ أن طلاب الصف بدؤوا بالشغب ، أتوجه إلى أكبرهم سنا ، حتى لو لم يكن مذنبا  ،  فأوسعه  ضربا  بعصاي ، بيديَّ  ،  بقدميَّ ، أرهبهم   به  فيهدؤون !…”

حارق القرى

و عندما كان قائدا للجيش ، ضايقته مقاومة السكان الأصليين الشرسة ، فعمد إلى إحراق قراهم بما و من فيها ، دون رحمة بطفل أو امرأة أو شيخ ، و عندما سيطر على الموقف ، تم انتخابه أول رئيس لأعظم دولة استيطانية .

امبراطور الموت

عندما  انتهت الحرب العالمية الثانية في الغرب و طال أمدها في الشرق  ، أمر بإلقاء أول قنبلة نووية ، ثم أتبعها بثانية ، فاستسلم العدو بعد أن أنهكتهم مقاومته الشرسة ، و بدأت من ثم إعادة تشكيل مجتمعه ، و هو حتى اليوم من أقوى أذنابه .… اقرأ المزيد

رواية قصيرة

 نزار ب. الزين*

           عتريس ، فلاح من ريف ممفيس ، نشأ على ضفاف واحدة من ترع النهر الخالد ، شرب من مائها ، اغتسل فيها ، نقل منها إلى أرض أبيه ، تعلم العوم على سطحها  و الغوص في عمقها ، حتى سرت  في دمه  فتوحد  كيانه بكيانها .

لذا ، فهو يوم علم أن الطاغوث قرر تدنيس الترعة ، لم يجد صعوبة في تقبل نداء التصدي ، عندما أطلقه رعمسيس الثالث عشر ، حتى و إن لم يكن إبن آمون .

أبو عتريس ، فلاح من ريف ممفيس  ، فلاح بسيط و لكنه طموح ، أراد أن يخترق الحلقة المجوفة التي كان يدور فيها و أهل قريته .… اقرأ المزيد