أقصوصة 

نزار ب. الزين*

   في قرية الغدير شكا  زامل الهوري من آلام مبرحة في بطنه

كان يصرخ من شدة الألم ..فيبلغ صوته عنان السماء…

احتار أهله فيما يفعلونه لنجدته ؟!

فأقرب طبيب يبعد ثلاثين كيلومترا ، و لات من مواصلات ، اللهم غير حافلة الباص التي تمر من القرية مرة كل يوم ..

تجمع الكثيرون حول الشاب و قد أسقط في أيديهم و الألم يعتصر أفئدتهم ..

ثم…

أحضروا له العجوز خميسة ، حكيمة القرية العمشاء…

التي طلبت في الحال أن يوقدوا نارا ..

ثم…

سخنت على النار  قضيبا من الحديد حتى  إحمر و توهج ..

ثم …

كشفت عن بطنه ..… اقرأ المزيد

رواية قصيرة

نزار ب. الزين

الغدير هو اسم القرية في أقصى الجنوب الغربي من سورية يقطنها فرع من عشيرة الصوان منحت لهم أرضها من قبل حكومة الانتداب الفرنسي ضمن برنامج لتوطين البدو الرحل ، و بنيت بيوتها فوق خرائب بلدة رومانية أو بيزنطية أصابها زلزال فدمرها و هجّر من بقي حيا من سكانها ان بقي أحياء ! فبيوت البلدة بجدرانها وأسقفها و أبوابها و نوافذها قدت كلها من الحجر الأسود ، فالكارثة على ما يبدو كانت مأسوية.  المحظوظ من المستوطنين الجدد من كان نصيبه فيها غرفة أو اثنتين سليمتين  ، فانه سيرمم بقية المنزل ليعود كما تركه أصحابه ، أما الآخرون فقد استخدموا أحجار الخرائب لبناء بيوتهم كيفما اتفق .… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب. الزين

يعاتبها قائلا : – كل يوم أعطيك مصروف المنزل و إذ أطلب منك إعداد طعام الغداء تجيبيني أن الوقت لم يسمح لك بالطهو ، و تطلبين مني أن أتناول طعامي عند والدتي !

ثم أضاف : كسلك يحيرني ، و يحيرني أكثر تبخر مصروف البيت ؟!

تجيبه ببرود : آلام مفاصلي منعتني من القيام بأي عمل ، تناول غداءك عند والدتك !

***

اضاع  هاتفه الجوال للمرة الخامسة فجن جنونه ، و أخذ يبحث عنه في كل ركن ، لم تكن زوجته موجودة ليسألها ، فقرر أن يبحث في خزانتها بعد أن لاحظ أن الخزانة غير مقفلة ربما للمرة الأولى .… اقرأ المزيد

       هو  سكرتير الشيخ عبد الله  و مرافقه في أسفاره ، أما في بيته و بين عائلته و أقاربه و أصحابه فهو شيخهم ، فبحكم صلته بالشيخ عبد الله ، تمكن من توظيف إخوته جميعا بوظائف محترمة ، كما تمكن من مساعدة الكثيرين و الكثيرات من أبناء قريته في الوطن الأم ، و من اقارب زوجته و أصحابه ، لم يكن أبو بدير يقبل المال مقابل خدماته لكل اؤلئك ، و لكنه لم يكن يمانع من قبول هدايا ، أكثرها من الذهب و أقلها من الكريستال !

   في ولائم الشيخ عبد الله اليومية كان أبو بدير يتناول طعامه في المطبخ ، و في مجالس  الشيخ  كان يقف على قدميه قريبا  منه ، و عيونه شاخصة نحوه في انتظار إشارته ؛ أما في بيته فكان يتصدر مجالسه و ولائمه الأسبوعية ، فيعامله زواره الكثيرون بكل احترام و تبجيل و كأنهم أمام الشيخ عبد الله نفسه .… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب الزين

     كانت في قمة السعادة  عندما كانت تستعرض و حشد كبير من أولياء الأمور ، موكب الخريجين ، و ما أن لمحت “ليلى” تمشي الهوينى بخطى موزونة تتناسب مع أنغام الفرقة الموسيقية أسوة بزملائها ، حتى جن جنونها فرحا و ابتهاجا ..

    و ما كادت طقوس الإحتفال تنتهي حتى اندفعت نحوها ، لتعانقها طويلا ، فقد تكلل  سهر الليالي بالنجاح  ، بل و بالتفوق مع مرتبة الشرف …

–      إنها  فرحة العمر يا ليلى ، أتعلمين ؟ منذ انتقيناك – أنا و المرحوم –  توسمنا فيك كل خير ، و شعرنا أنك ستكونين محل فخرنا و اعتزازنا..… اقرأ المزيد

 قصة

نزار ب  الزين*

 كان عيدا حقيقيا للطفل “نور” ذي العاشرة ، يوم قرر والده اصطحابه إلى مدينة الملاهي في أول أيام عيد الفطر ، و لم يكن الوالد أقل سعادة منه لأنه تمكن أخيرا من توفير المال اللازم لتحقيق أمنية فلذة كبده و التي خطط لها منذ عيد الأضحى في العام المنصرم ، ذلك التاريخ المؤلم يوم اعتذر لولده رغم إلحاحه الكبير و بكائه المفجع ، فقد  ظل  ابو  النور  سجين  إحساسه  بالذنب  طوال  الأشهر  العشرة التالية …

كاد نور يرقص فرحا عندما بلغا بوابة الجنة الموعودة ، فما أن يحصل والده وشيكا على بطاقتي دخولهما حتى يتحقق  حلم عمره !… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

          إعتاد سامي بك منذ قدومه إلى مصيف (جل الغزال) أن يتوجه عصر كل يوم إلى مقهى ( الغابة المسحورة ) مشيا على الأقدام ، يتبعه عن بعد سائقه بسيارته الأمريكية الفارهة ، يمكث هناك ساعة أو بضع ساعة ، يتناول خلالها كوبا أو كوبين من عصير (جلاب*) ، ثم يقفل عائدا بسيارته  إلى الدارة التي استأجرها لقضاء الصيف .

لفت سامي بك  أنظار أصحاب المقهى أولا، ثم أهل الضيعة جميعا ، بكثرة أسئلته ، فما أن يقترب منه طفل أو طفلة أو شاب أو شابة ، حتى يناديه أو يناديها ثم يبادر إلى السؤال :  << من فضلك …ما هو اسمك  ، و ما اسم والديك ، و ما اسم عائلتهما ، و ما اسم جدتك و اسم جدك ؟؟ >> و لكن أحدا لم يجرؤ على استفساره  عن هدفه من وراء طرح كل هذه الأسئلة !… اقرأ المزيد

قصة قصيرة واقعية

 نزار ب. الزين*

        أنا على وشك الولادة يا أمي و قد أكد لي الطبيب أنني أحمل ذكرا ، لك أن تتصوري وقع الخبر على زوجي ، كاد يرقص فرحا ،

 و لكن …

ثمت مشكلة تواجهنا يا أمي ، إجازة الوضع هنا خمس و أربعون يوما فقط ، فمن سيعتني بالرضيع بعد انتهائها ؟

لا توجد بالقرب منا دار حضانة .

و ناظرة المدرسة رفضت – قطعا و بتا – أن أصحب الرضيع إلى المدرسة فأضعه برعاية إحدى العاملات ،

 كنا ثلاث حوامل ظروفنا متشابهة ؛

 رفضت رجاءنا و توسلنا بكل جفاء و غطرسة و استكبار!

اقترحت على زوجي أن أستقيل ، و لكنه رفض – قطعا و بتا – قال لي في معرض تبريره :

– ” إنها فرصة العمر  لن نضيعها مهما كانت النتائج !… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

       ضاقت رويدة خانم ذرعا بالعزلة التي تعيشها و أفصحت لزوجها مرارا عن مر شكواها فكان كل مرة يتذرع بالأطفال << لقد أنجبت خمسة أطفال خلال عشر سنوات ، فالذنب ذنبك ! >> إعتاد أن يقولها مازحا ، فتجيبه مازحة : << و هل أتيت بهم من بيت أبي ؟ >> و لكنه فاجأها ذات يوم بقرب إيجاد حل للمشكلة ، فقد وعده أحد زبائنه أن يؤمن له خادمة فتية يمكن الاتكال عليها في كافة شؤون البيت بما فيها المساعدة على رعاية الأطفال .

كانت فرحتها لا توصف عندما دخلت بشيرة الدار ، هي في الثامنة عشر من عمرها ،  بدت في غاية التهذيب عندما خاطبت ( الست ) مجيبة على أسئلتها الكثيرة ، ثم باشرت في الحال تنفيذ كل ما تؤمر به .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

كانت عطلة الصيف المدرسية ، و كان زهير يقضي معظم وقته  مستلقيا أو نائما ، يقرأ أحيانا مقاطع من صحيفة اليوم ثم يلقي بها ضَجِرا ، أو يلهو قليلا بالعزف على ( الهارمونيكا ) ثم يرميها مللاً  ، و لا يدب النشاط في أوصاله إلا عندما تنادي رقية ابنة الجيران إحدى شقيقاته ، فإذا اطمأنت أنها موجودة ، تقفز فوق السور الفاصل  بين  المنزلين  لتلقاها ، ثم  تتجها  معا  إلى  غرفتها  كي  تتسامرا .

عندما كان يسمع صوتها ، كان يهب واقفا ، و يهرع إلى نافذة مطلة ، كان قد جهزها بحيث يرى منها و لا يُرى ، فيراقبها  و هي تتسلق السور ثم تنقلب فوقه نحو حديقة منزله ، عندئذ  يتحول قلبه إلى طبل إفريقي يقرع معلنا النفير ، و تصبح عيناه كعيني صقر يبحث عن طريدة  ؛ ثم  يعود إلى غرفته ليستعيد صورة ما رآه و هو في أشد حالات الإنفعال و الهياج ، ثم يظل متربصا إلى حين عودتها إلى بيتها ، ليهرع من جديد إلى تلك النافذة .… اقرأ المزيد