قصة واقعية

نزار ب. الزين*

 أخيرا بلغت حضنك الدافئ يا أمي ، بعد مغامرة طولها عشرون يوما بلياليها  ، أتدرين يا أمي منذ أن ابتعدت عني ، لم تمضِ ليلة واحدة  دون أن أحلم بك حلمان ، حلم اليقظة و حلم المنام ..

كنت أقضي الساعات و أنا أخترع و أخطط و أبتكر ..وسائلا للوصول إليك …

اخترعت مصعدا يصلني بالقمر لو كنتِ فوقه ، و ابتكرت غواصة تقلني إليك لو كنت تقطنين أعماق البحار ، و  خططت لتسخير النسور لتحملني إليك حتى لو كنتِ في مشارق الأرض أو مغاربها…

فكرت كثيرا ..حلمت كثيرا .. اخترعت و ابتكرت  و خططت… قاسيت و كابدت ….بكيت… اقرأ المزيد

قصة واقعية

 نزار ب. الزين*

    راشد و مبارك صديقان حميمان منذ أيام الدراسة ، ثم أصبحا – بعد التخرج – شريكين في عمل تجاري مربح ، ثم تزوجا في الوقت ذاته تقريبا ، وسكنا في دارتين متقاربتين ، ثم ما لبثت أن أصبحت زوجتاهما صديقتين حميمتين أيضا ، ثم انتقلت الصداقة إلى الأبناء ..
فقد أنجب راشد غلاما ذكرا أسماه عبد الله و من بعده إبنتين .
و بعد سنة أو تزيد ، أنجب مبارك بنتا أسماها دلال و من بعدها غلامين .
و منذ أن كان عبد الله في التاسعة و أمه تقول : ” دلال لعبد الله و عبد الله لدلال ”
و منذ أن كانت دلال في السابعة و أمها تقول : ” دلال لعبد الله و عبد الله لدلال ”
بدأتا العبارة كمزاح ، أو كتندر على عادات بدوية قديمة …
و لكن ….… اقرأ المزيد

قصة قصيرة واقعية

نزار ب. الزين*

(( ينساق الإنسان أحيانا ، دون شعور منه ؛ إلى ما يأباه ))

 

نشأ زياد في عائلة معروفة ، أنجبت عددا من التجار متوسطي الثقافة و عددا آخر من المثقفين اللامعين ؛ فكان لإسم هذه العائلة وزنه بين العائلات التقليدية في بلدته. عائلة محافظة بغير إنطواء ، و متدينة بغير تزمت  ، و حرة بغير تفريط ، إضافة إلى سلوكية مثالية تتلاءم مع الجانب المشرق للإنسان العربي الساعي نحو النمو في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية .

و شأن زياد شأن اؤلئك المنحدرين من الطبقة المتوسطة  ، فإن دواعي طموحه ما كانت لتفتر ، حتى إذا حانت له فرصة جيدة للعمل في إحدى الدول النفطية الناهضة ، تحرك  نحوها بلا إبطاء .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

            كانوا  ثلاثة ، سامي و زكي و صفوان ، تزاملوا في المرحلة الثانوية منذ بدايتها و استمروا معًا ، نفس المستوى الدراسي ، نفس الميول و المواهب ، نفس الإتجاهات مع فارق بسيط  في المستويين الاقتصادي و الاجتماعي اللذان لم  يؤثرا  قط  على  علاقتهم الحميمة .
اذا زار زكي أو صفوان أو كليهما معا  سامي في داره ، يستقبلهما والده بكل ود و احترام .
و اذا زار سامي صديقه زكي لوحده أو بصحبة صفوان فإن السيدة أم زكي تستقبله أو تستقبلهما بالترحاب و كأنهما ولداها ، و تحتار كيف تكرمهما .
أما شقيقة صفوان الكبرى و التي أصبحت في مقام والدته بعد أن رحلت والدته إلى العالم الآخر ثم تبعها والده بعد أشهر ؛ فكانت تشاركهما الحديث و النقاش و لكن خلف باب نصف مغلق .… اقرأ المزيد

قصة واقعية

نزار ب .الزين*

       عماد ، معلم في مدرسة إبتدائية في إحدى مدن النفط في مكان ما من الخليج  العربي .

كمعلم كان أداؤه متوسطا ، أما كإنسان فكان أداؤه الإجتماعي جيدا ، و باعتباره أعزب ، استطاع أن يكوّن صداقات مع زملائه ، فقد  كان يحسن الترحيب بهم لدى زيارتهم له في سكنة العزّاب ، و يؤنس جلساءه بأحاديثه الطلية ، و يدعوهم غالبا إلى لعب  الورق  ( الكوتشينة ) حيث كان أداؤه  ممتازا ، و كان من ضيوفه الكثر مدير مدرسته ، يحضر للمشاركة في اللعب مرة في الأسبوع على الأقل .

*****

عاد عماد بعد قضائه إجازة ذات صيف في مسقط رأسه ، و اتجه فورا إلى مديرية الإسكان طالبا سكن عائلي ، فقد تزوج عماد ، و سوف تحضر  عروسه حال توفر السكن .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

        كنت حتى قبل شهر واحد مضى زوجة سعيدة  فلدى زوجي عمله الخاص الناجح ، و هو مخلص  و محب لأسرته  ، و لديّ منه طفلان أولهما ابنة في التاسعة و الآخر ابن في السابعة  ، و كلاهما متقدم في دراسته ، و لم يعان أي منهما  من أية مشاكل من أي نوع .

و ذات يوم عادت ابنتي و برفقتها طفل يماثلها عمرا ، و بكل براءة عرفتني عليه قائلة أنه صديق و لكن بالتعبير الأمريكي (  BOYFRIEND)

فضحكت ملء شدقي فقد كان الموقف في غاية الطرافة بالنسبة لطفلين ، و في المساء أردت أن أن أضحك زوجي كما ضحكت إلا أنه بدلا من ذلك استشاط غضبا  فنادي الطفلة  ثم  لمفاجأتي الشديدة صفعها و هو يصرخ في وجهها قائلا : ” أحقا ما سمعته  من أن لك صديقا ذكرا ؟ نحن عرب لا نقبل الا بصداقة  البنت للبنت  و الصبي للصبي ، و اذا  علمت ثانية  أنك صادقت ذكرا  ذبحتك ذبح النعاج .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

بعد الإنصراف من المدرسة ، توجهوا إلى دورهم  مسرعين ، ألقوا بكتبهم كيفما اتفق ، نزعوا عنهم ثياب المدرسة الموحدة و ألقوها- أيضا – كيفما اتفق ،  تناولوا  طعامهم على عجل  ، ارتدوا دشاديشهم (ملابسهم الشعبية) بلمح البصر، و بلمح البصر توجهوا إلى ساحة الحي ، فالمباراة  لهذا  اليوم  ستكون  حامية  الوطيس ، فسيمو  و شيمو سوف  يتصارعان  حتى الموت …..

يتحلق الأطفال في دائرة …

حمود يمسك برباط  سيمو ، و عمر يمسك برباط شيمو …

ما  أن  يلمح  أحدهما  الآخر  حتى  يكشران  عن  أنيابهما ، ثم  يصدران  همهمات  تهديدية ، ثم  ينبحان غاضبين !… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

تتمكن من إحداث ثغرة في النافذة الخشبية المغلقة بإحكام
تتمكن من رؤية العربات القليلة ذاهبة آيبة فوق طريق ترابية
تنادي ، كلما مرت إحداها قرب النافذة…
لا يسمعها أحد
أغلب العربات مكيفة الهواء مغلقة النوافذ
أغلب العربات تثير الرمال الناعمة ، لتنال منها ما يزكم أنفها و يدمع عينيها
حالتها تسوء
آلامها تتفاقم
تصرخ
تستغيث
و لكن ليس من مغيث
تبكي بحرقة
تشعر بالضياع
يصيبها الهلع كلما تصورت أنها ستفقد حياتها إن لم ينجدها أحد
تتذكر أمها
تتذكر أباها
تتذكر إخوتها الثمانية
تبكي مجددا
تصرخ مجددا
يامّه ( إلحقيني )!!!
تستغيث
يابا ( إلحق ) أثيرتك آيات !!!… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين

              منذ الصباح الباكر و قبل سطوع الشمس ، و قبل أن تفتح عينيها ، صعدت هيفاء إلى السطح  قفزا،  ثم أخذت تجس ملابسها المنشورة ، ثم بدأت تنتزعها عن الحبل قطعة بعد قطعة . ثم هبطت كما صعدت  قفزا  ، و هي تقول لأمها فرحة  لاهثة  :

– لقد جفت كلها يا أمي .. جفت جميعا ..

كانت فرحتها لا توصف و هي  تراقب أمها  تكويها قطعة بعد قطعة بمكواة قديمة تعمل بالفحم ، فتخرج من بين يديها  جديدة زاهية ..

بالأمس فقط اكتشفت أن لها  إخوة و أخوات ، لم تكن تعرف عنهم شيئا ..… اقرأ المزيد

قصة:  نزار ب. الزين

ترجمها إلى الإنكليزية : د. دنحا كوركيس

     فرحت  “آبوا” ( و هذا هو اسمها ) و ابتهج والداها و إخوتها الثمانية ، عندما   استدعاها  مكتب التخديم في مدينتها الصغيرة ، ذلك أن “آبوا” سوف تنتشلهم جميعا من مستنقع الفقر الذي يعيشون .

<< عليك أن تستعدي خلال ثلاثة أيام  >> أمرها بذلك مدير المكتب ؛ جميع أفراد الأسرة – من ثم –  جندوا أنفسهم لإتمام استعداداتها ، ثم جاءت لحظة الوداع ، عناق و دموع ، ثم إلى الطائرة ، ثم إلى مضارب بني يعرب  .

استقبلها مخدومها بترحاب و كذلك ربة البيت و ولديها الفتيين فوزية و حمد، أما بقية الأبناء و البنات  – و هم من جميع المقاسات – فلم يكترثوا .… اقرأ المزيد