قصة

 نزار ب. الزين*

لا أدري لِمَ تتزاحم الذكريات  في رأسي هذه الأيام  كأنها سيل دافق ؟!

لا أدري  لِمَ يطوف شبان يافعون في مخيلتي  قضوا قبل أن يبلغوا عتبة الرجولة  ؟

لا أدري  لِمَ  يحوم  عوني و فريد  و نضال  داخل جمجمتي  مع أنهم مضوا بعيدا بعيدا ، منذ أكثر من اثنتي و عشرين حولا  ؟…

ترى هل هي وطأة  القهر المتواصل ؟

أم  هي  وطأة  تقدم  العمر ؟

 

*****

-1-

فريد ، كان إبن جاري  ، عرفته صبيا في المرحلة الثانوية ، هادئا ، خجولا ، جادا ، لا شاغل له غير همه الدراسي ، ثم حصل على شهادته الثانوية بيسر ، فأرسلته منظمته في بعثة دراسية إلى الاتحاد السوفييتي  .… اقرأ المزيد

قصة

 نزار ب. الزين*

     تلقى  الميجر شمعون هاتفيا ، نبأ انسحاب الكتيبة العربية  بابتسامة عريضة  ، فهو يعلم أن هذا الحدث هو بداية العد التنازلي لتنفيذ عملية ( داني2 ) .
إرتدى ثيابه العسكرية على عجل ، و وقف برهة تجاه سريري ابنتيه راحيل و راشيل ، ثم إلتفت إلى زوجته ساراي فقبلها ثم مضى مسرعا قبل أن تلمح عينيه المغرورقتين .
و سرعانما لفظته ( بتاح تكفا ) لتستقبله ( بن شمعون ) حيث مقر قيادة العملية ، و هناك تلقى جزئية الخطة المنوطة به في غلاف مغلق ؛  و في الساعة العشرين فض المغلف ليكتشف أنه مكلف و أفراد سريته  بدور رأس الحربة  ، و ستُحمل السرية على عربات مصفحة خفيفة قادرة على سرعة المناورة و عربات ( جِب) محملة بمدافع البازوكا .
اقرأ المزيد

قصة

 نزار. الزين*

  بيتوئيل ، حاخام يهودي شاب ،إلا أنه رغم صغر سنه النسبي أصبح قياديا بارزا في إحدى المنظمات الاستيطانية ، و أصبح تأثيره واضحا ، خاصة على طلاب المرحلة الثانوية ، و أصبحت مواعظه و مواضيع خطبه المثيرة حديث العائلات في مستوطنة ( كريات أربع ) و ما جاورها .

صوته الأجش و طلاقة لسانه و نظراته النافذة و معلوماته التاريخية – التوراتية ، و إتقانه للعبرية ) رغم أنه لم  يكن يعرف عنها حرفا قبل حضوره إلى فلسطين  مهاجرا مع أهله من الاتحاد السوفييتي  ( ،  إضافة إلى إتقانه إلى لغته الأم  و اللغة الإنكليزية و إلمامه بالفارسية و بعض العربية أيضا ؛ كل ذلك جعله رجلا مدهشا ، و خاصة عندما كان يتحدث عن الميثولوجيا الدينية التي تبهر اليافعين عادة ، و تثير انفعالات العجائز و الروحانيين .… اقرأ المزيد

ق ق ج : نزار ب الزين*

     لدى  بلوغه  الدرجة الأخيرة من السلم لفت نظره سيدة مكومة فوق مقعد  في شرفة جاره الأرضية ، كانت  ترتعش بردا و في يدها لافتة صغيرة فوق قطعة متهالكة من الورق المقوى ، كتبت عليها ” هوملس Homeless ” أي بدون مأوى ، فأثارت فضوله .

ألقى عليها تحية الصباح  ، فردت التحية بصوت مرتجف ،

ثم …

طلبت منه راجية ما يقيها هذا الصقيع ..

و لكن من أنت  ؟ سألها مستغربا ، فأجابته :

– أنا مطرودة ، طردني أولادي الثلاثة بما فيهم ابنتي التي تعيش  في هذه الشقة ، و لم أجد مكانا أبيت فيه  لأتقي هذا البرد القارس  سوى شرفتها !!… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب الزين

   منذ  عشر سنوات و حتى اليوم  يتردد نفس الحوار على الهاتف ، بين أنطوني و ابنته ماريا :

– “داد “… أرجوك أخرجني من هذه المكان اللعين …

= طبيبك يرفض خروجك يا ابنتي ، و ليس بوسعي مخالفته ، تصبحين على خير …

بعد خمس دقائق ، باكية معاتبة …..

– “داد”… لماذا أغلقت مسرة الهاتف في وجهي ؟

= قلت لك تصبحين على خير .؟.!…..

– أخرجني من هنا يا أبي ، أكاد أختنق !

= سأسأل طبيبك غدا صباحا …

– طبيبي يكرهني ، كل يوم يضع الكهرباء في راسي فيسبب لي  ألما شديا ، أنقذني من براثنه ، و أخرجني من هنا يا أبي ، لم أعد أطيق صبرا !!!… اقرأ المزيد

أقصوصة واقعية

نزار ب الزين

.

.

     اتصلت  بالدكتور عزيز زوجها السابق مستغيثة متضرعة :

– أرجوك يا عزيز  “بريتي”  مريضة جدا  و اعتقد أن حرارتها عالية ، هل بإمكانك  الإطلال عليها بعد إغلاق عيادتك ؟

 نهرتها أمها  : << تستنجدين بطليقك ؟ هل جننت يا ” لوسي” ؟ >> ، <<لا عليك يا أمي ، لقد اتفقنا أن نظل أصدقاء ! >> ، أجابت لوسي التي ما لبثت أن عادت إلى قلقها و توترها ..

ثم ..

جاء الدكتور عزيز ،

ثم …

جس نبض “بريتي” ،

ثم ….

قاس حرارتها ،

ثم …..

 هز رأسه يمنة و يسرة متأسفا و هو يخبر طليقته :

– حالتها خطيرة ، و يجب نقلها إلى المستشفى حالا !… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب الزين*

      زرع  “المستر جورج” غرسة “الواوونا” في حينا ، نمت بسرعة مذهلة ، و خلال ستين عاما أصبحت شجرة عملاقة ، امتدت أغصانها تناطح السحاب و تغلغلت جذورها في أعماق الأرض ،  و لكن جذورا أخرى منها أخذت تتطاول قريبا من  سطحها كأخطبوط أسطوري بمائة ذراع…..

فبدأت تبرز من أرضيات البيوت فتخربها …

ثم ..

أخذت تدفع  جدران البيوت فتهدمها…

حاول سكان الجوار قطعها ، فمنعهم مجلس الحي …

ثم …

تقدم  سكان الجوار بشكوى إلى هيئة مجالس الأحياء المتحدة ، و بعد جدال طويل تقرر الإبقاء على الشجرة و تعويض السكان المتضررين ….

ثم ….

تهاوى المنزل الأول و لم يعوض صاحبه أحد..… اقرأ المزيد

ق ق ج

نزار ب. الزين*

كثر الحديث ، عن المشردين – و يطلق عليهم في أمريكا  ” هوم لِس ” أي من لا بيوت لهم – و كيف أنهم انتشروا مؤخرا عند تقاطعات الإشارات الضوئية بشكل لافت ، و فيهم نساء و رجال ، شبان و شيب .

    ” لعل ذلك راجع للأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد” علق رئيس تحرير صحيفة ” الزمن ” اليومية ، ثم كلف الصحافي “دنييل ” بكتابة تقرير متكامل عن هذه الظاهرة ..

   و لكي يكون تقريره صادقا ، أراد “دانييل” بداية أن يختبر الناحية الربحية لهؤلاء ، فترك العنان للحيته لتنمو عدة أيام ،

ثم …

ارتدى ملابس رثة ،

ثم ….… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب. الزين*

    قبل عشر سنوات ، تخرجت  من  إحدى  دول حلف  وارسو أيام  الإتحاد السوفييتي سابقاً .

إلتحقت بأهلها في أمريكا التي هاجروا إليها مؤخرا .

فوجئت أن عليها معادلة شهادتها لتتمكن من مزاولة الطب .

دخلت إختبارات المعادلة خمس مرات دون أن تفلح !

نصحها كل من والديها أن ترضى بأي عمل فذلك أفضل لها من المكوث بين جدران البيت .

تجيبهم : ” أنا دكتورة “

قدمت طلبات العمل في عدد من المشافي و المجموعات الطبية .

عرضوا عليها الإشراف على مختبر في أحد المستشفيات ، عادت بعد المقابلة مكتئبة ؛ يحثها والدها على  قبول  العمل ، أفضل  من  التجمد  خلف  التلفاز ، ترفض  باكية  و هي  تجيبه :     ” أنا دكتورة “

عرضوا عليها ، أن تكون في سلك التمريض إسميا و مساعدة للطبيب عمليا ، عادت بعد المقابلة مكتئبة ، تحثها والدتها على قبول العمل ، افضل لها من قضاء الساعات خلف الحاسوب  ، ترفض باكية و هي تجيبها : ” انا دكتورة “

إزدادت عزلتها ، تقوقعت في غرفتها ، ذاب لحمها ، تحولت إلى كومة من جلد و عظام ، تقول لها شقيقتها ، إقبلي بأي عمل – يا أختاه – حتى لو كان مجرد ممرضة ، فذلك أفضل من الفراغ ، فالفراغ قاتل يا أختي ؛ تجيبها غاضبةً : ” انا دكتورة “

و ما زالت حتى اليوم تردد عبارتها التقليدية بعصبية متنامية :     ” أنا دكتورة “

——————

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترباقرأ المزيد

ق ق ج

 نزار ب الزين*

حدثني صاحبي فقال :

     نتردد أنا وزوجتي من حين لآخر على  نوادي المسنين ، للتعارف أو المطالعة ، ، و نتناول طعام الغداء هناك أحيانا ؛ و ذات يوم  اشارت لنا إحدى معارفنا  نحو  رجل  يجلس  في  وسط  القاعة  ثم قالت  لنا : ” إنه عربي مثلكما ، و إسمه فوزي ! “

، فتوجهت على الفور نحوه ..

ثم ..

قلت  له  مهللاً  فرحاً : ” مرحبا  يا  سيد  فوزي !! ”  و لذهولي  و دهشتي  ،  أجابني ممتعضا  و بكل جفاء : ” أرجوك ، لا  تخاطبني  بالعربية “

———-

*نزار بهاء الدين الزين

   سوري مغترب… اقرأ المزيد