بقلم : نزار ب. الزين *

 

     ما كادت  تنهي فطورها ، حتى رفعت مسرة الهاتف ، و هتفت و قد أشرق وجهها بابتسامة حانية

–  صباح الخير يا بني ، قالت له متلهفة ، فأجابها :

– صباح الخير  ماما … خير ؟

– كل الخير إنشاء الله  يا حبيبي !

أشعر بالوحدة ….

و اشتقت لأحفادي …

و أريد أن آتي لرؤيتكم  !

يخيم الصمت  لفترة ، تظن أن المكالمة قطعت لسبب ما ، و لكن سرعانما تأتيها الإجابة جافة كصقيع الشتاء :

– ماما ، في الأسبوع الماضي فقط ، كنت في زيارتنا ؟؟؟!!

تقع مسرة الهاتف من يدها….… اقرأ المزيد

قصة  واقعية

نزار ب. الزين*

*****

       بيوتنا و شققنا كلها مصنوعة من الخشب ، استنزفنا غابات  العالم الثالث فتسببنا بهجرة ألوف البشر هربا من الفقر .

و لأن  بيوتنا من الخشب  فإننا  نسمع أحيانا ما يدور في شقق جيراننا و خاصة عندما  تعلو الأصوات .

و منذ أن سكنت جارتي الجديدة و هي في العشرينيات من عمرها لا أفتأ أسمع ليلة كل مطلع شهر نحيبها  و صياحها  و صرخات  استغاثاتها  .

تعجبت  لهذا الوضع ، و بسبب أن الناس هنا من أصول و أعراق مختلفة ، فإن التواصل الإجتماعي شبه معدوم ، أقصى ما يمكن أن تقابل به جارك عبارة ( هاي ) و مع ازدياد الود و الإلفة ،  قد تتحول العباره إلى ( هالّوو ) و ليس أكثر من ذلك .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

بقلم : نزار ب. الزين*

 هذه القصة مهداة إلى الجالية العربية في أمريكا

بعد  يوم حافل بالدراسة و نشاط التمثيل المنتسبة إليه ، ودعت          ( ويلما ) ذات الحادية عشر معلمتها و انصرفت مع زميلاتها متجهات  إلى بوابة المدرسة في انتظار ذويهن ، كن ثماني فتيات ، ثم أصبحت لوحدها بعد أن غادرت الواحدة إثر الأخرى ،  و بينما كانت تنتظر قدوم والدها ، كانت تتلهى بروعة التشكيل الغيمي  الذي  ارتسم في عرض السماء و طولها ، بألوان مختلف درجات اللون الأحمر ، في حين تحول قرص الشمس إلى طبق أحمر قانٍ كبير الحجم  كأنه كتلة من اللهب المتراقص على حافة الأفق البعيد.… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

        كنت حتى قبل شهر واحد مضى زوجة سعيدة  فلدى زوجي عمله الخاص الناجح ، و هو مخلص  و محب لأسرته  ، و لديّ منه طفلان أولهما ابنة في التاسعة و الآخر ابن في السابعة  ، و كلاهما متقدم في دراسته ، و لم يعان أي منهما  من أية مشاكل من أي نوع .

و ذات يوم عادت ابنتي و برفقتها طفل يماثلها عمرا ، و بكل براءة عرفتني عليه قائلة أنه صديق و لكن بالتعبير الأمريكي (  BOYFRIEND)

فضحكت ملء شدقي فقد كان الموقف في غاية الطرافة بالنسبة لطفلين ، و في المساء أردت أن أن أضحك زوجي كما ضحكت إلا أنه بدلا من ذلك استشاط غضبا  فنادي الطفلة  ثم  لمفاجأتي الشديدة صفعها و هو يصرخ في وجهها قائلا : ” أحقا ما سمعته  من أن لك صديقا ذكرا ؟ نحن عرب لا نقبل الا بصداقة  البنت للبنت  و الصبي للصبي ، و اذا  علمت ثانية  أنك صادقت ذكرا  ذبحتك ذبح النعاج .… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب. الزين

    في نادي المسنين* ، و بينما كانت الفرقة الموسيقية تصدح ، و المسنون* في وسط القاعة الكبرى يرقصون على أنغامها الشجية ؛ شوهد “غاري” يركع على ركبته قبالة “مارلين” ، معترفا لها بحبه* ،

انبثقت دموعها بغير إرادة منها فرحا ،

ثم …

بادلته قبلة طويلة ،

ثم ….

صفق لهما الحضور ،

***

بعد دقائق ، شاهدتها صديقتها المقربة مندفعة نحو خارج القاعة ، فتبعتها  قلقة  باحثة  ، و لكنها صعقت عندما عثرت عليها في حديقة النادي الخلفية تنجهش بالبكاء !

، و بعبارة متلجلجة الكلمات أجابتها مارلين :

– لن أتمكن من إسعاده سوى أشهراً أو ربما أياماَ !!!… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب. الزين

   كلما  توجه أبو محمود إلى عيادة الطبيب ، تستقبله الممرضة “مونيك” هاشة باشة ، و ما أن تدخل به إلى غرفة المعاينة حتى تغلق الباب ،

ثم …

 تعانقه بحرارة ،

ثم …

تدلك كتفيه ،

ثم ….

تقيس حرارته و ضغطه و مستوى الأكسيجين في دمه ، إضافة إلى اختبار السكري السريع ،

و ابتسامتها المحببة تكاد لا تفارق شفتيها ،

ثم …..

تبدأ بأسئلتها الروتينية عن مرضه خلال فترة غيابه عن العيادة ، و عما إذا حدث أي تطور جديد أو أية إضافة لقائمة أدويته ، كل ذلك و الابتسامة تكاد لا تفارق شفتيها ،

ثم ……

تودعه معانقة كما استقبلته ، و هي تخبره بكل ما اؤتيت من رقة ، أن الطبيب سيحضر لفحصه خلال دقائق ….… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

    كان الزوجان يدرسان معا اللغة الإنكليزية تمهيدا لدخول امتحان الجنسية الأمريكية ، و بعد انتهاء الحصة الدراسية ، تأخرا مع المدرس للاستفسار عن بعض ما كان غامضا بالنسبة إليهما ، ثم ودعاه و غادرا حجرة الصف ..

و في طريقهما إلى موقف السيارات ، لمحا مدرستهما للفصل الدراسي السابق “مسز دورمَن”.

كانت الإضاءة في الساحة المؤدية إلى الموقف ضعيفة للغاية ، و مع ذلك تمكنت الزوجة من تمييزها ، و لكن المسز دورمن أخذت تمشي بحذر متلفتة يمنة و يسرة  ، فغذّا السير وراءها حتى أدركاها ، و بكل  طيبة  أكدا  لها  استعدادهما  لمرافقتها  حتى سيارتها ..… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

.

تصرخ :

” اريد طفلي .. ” ، تحاول الممرضة تهدئتها ، تزداد هياجا و صياحا : ” أريد طفلي .. لن اسمح لكم بقتل طفلي ….” يقترب منها الطبيب محاولا إقناعها : “أريد فقط فحصك من الداخل ….ثقي بي يا روز … ” يعلو صياحها أكثر و أكثر : ” أنت كاذب .. كلكم تكذبون .. لن أسمح لكم بقتل طفلي ..! ” تحاول  الممرضة  أن تحقنها بسائل مهدئ .. تنتزع الحقنة من يدها  بشراسة و تلقيها بعيدا .. ثم … تستمر في صياحها أكثر فأكثر : ” أريد طفلي …لن أسمح لكم بقتل طفلي ..,… اقرأ المزيد

أقصوصة واقعية

نزار ب. الزين*

     قررت ( مارغو ) إبنة  ( ويلما ) أن تحتفل بعيد ميلاد أمها الثمانين بشكل غير مسبوق ، و أن تجعل منه مفاجأة تسعدها .

بدأت تعد العدة منذ مطلع العام ، بتحضير قائمة بأسماء جميع أصدقاء الوالدة و هواتفهم و عناوينهم ، مستخدمة سجل هاتفها ، و لم يعلم بمخططها سوى أولادها و شقيقها و أفراد أسرته  الذين عاونوها جميعا بالتنفيذ .

أذهلتها المفاجأة ، عندما دخلت المطعم برفقة ابنها لتجد جميع أصدقائها في نادي المسنين يصفقون لها ، أما مفاجأتها الثانية فكانت عندما شاهدت شقيقتها التي قدمت خصيصا من كندا لحضور هذه المناسبة فتعانقتا طويلا ، أما مفاجأتها الثالثة فكانت عندما لمحت حول طاولة أخرى جارها القديم ريتشارد .… اقرأ المزيد

أقصوصة

نزار ب. الزين*

في أحد نوادي المسنين ، لفتت نظر /فرناندو/ إحداهن ، تقدم منها  فازداد يقينا ، تقدم منها أكثر ثم حزم أمره :  “عذرا سيدتي ، ألست /سامنتا ماثلوك/  زميلتي في جامعة بركلي ؟ في أربعينيات القرن الماضي ؟ ” التفتت إليه باهتمام ، ركزت بصرها نحوه ، تأملته مليا ، ثم صاحت جذلة : ” الست فرناندو أغرياس ؟ ” و بصعوبة بالغة تمكنت من الوقوف ثم من معانقته ؛ و بدءا من ثم  في حديث ذكريات موغلة في القدم ….

و على أنغام فرقة “جون بيري” الموسيقية ، طلبها للرقص ” و لكن لا تسرع كما كنت تفعل ايام الجامعة ، فآلام ظهري أرهقتني و أقضت مضجعي !… اقرأ المزيد