أقصوصة في حوار

نزار ب. الزين*

بعد أن ودعته الوداع الأخير ،

و ذرفت ما ذرفت من دموع اللوعة ،

و بينما هي مسترخية على كرسيها الهزاز تفكر في أيامه المؤلمة الأخيرة ..

رن جرس الهاتف :

– من معي من فضلك

= أنا يوسف ابن المرحوم عطا الله اليوسف !

– تشرفنا !

= فقط أحببت أن أسألك ، متى ستخلين البيت ؟

– أخلي البيت ؟! و لِمَ عليَّ أن أخليه ؟

= لأنني بحاجة إليه ، لا تنسي أنني وريث المرحوم الوحيد ؟

– و لكنه بيتي ، وهبه لي المرحوم !

يصيح بأعلى صوته :

= نعم ؟؟؟

هذا نصب و احتيال يعاقب..… اقرأ المزيد

أقصوصة
نزار ب. الزين*

*****

       أبو مروان  و أم مروان يديران معا عملا مشتركا جعلهما يتعرفان على عدد كبير من بني يعرب في المهجر .
و هما تقيان ورعان ، لا تفوتهما فروض الصلاة أو سننها أو حتى أنفالها .
و عند لقاء أصدقائهما ، تعتذر أم مروان بأنها لا تصافح الرجال ، أما أبو مروان فهو أقل تزمتا ، إذ يضع فوق يده منديلا يصافح من ورائه زوجات أصدقائه أو زبائنه من النساء.
و هما يحفظان عددا كبيرا من المحرمات يرددانها حالما تسنح الفرصة ، فمثلا ، التصفير حرام ، لأنه يجلب الشياطين ، و قص الأظافر في الليل حرام ، أما زيارة المريض يوم الأربعاء فحرام ، و التسوق يوم الأربعاء حرام أيضا ، أما التدخين – و كلاهما من المدخنين الشرهين – فليس حراما إذ لم يرد فيه أي نص تحريم ..… اقرأ المزيد

أقصوصة

 نزار ب. الزين*

             قيل  له إذا عثرَ على  سِنت**  فإن ذلك سيجلب الحظ  له !

و ذات يوم …

و بينما كان يمارس رياضة المشي ، عثر عليه يلمع بجوار سيارة ، فرح به ، إنتشله ؛ وضعه بحرص شديد في أعمق جيب من جيوب بنطاله ؛ ثم توجه فورا إلى دكان لبيع  بطاقات  اللوتري **  .

و منذئذ و هو  يتعمد المشي  و عيونه مسمَّرة نحو الأرض ، لم يعد – كما كان –  يهتم بالأزهار و لا الأطيار و لا الأشجار ، يصبح همه الوحيد أن يعثر على السِنتات  أنَّى يراها ، و يشتري  بمقابل  كل  سِنت  يجده  ورقة  يانصيب  ثمنها  دولار واحد ، منتظرا ظهور نتيجة السحب بفارغ الصبر …

و ذات يوم ….… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

نزار ب الزين*

اعتاد  فادي على ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة يوميا في حديقة الحي المجاورة لبيته ، و بخلاف الفائدة التي كان يشعر بها ، فقد كان يستمتع  بمصافحة كل شجرة أو شجيرة و عناق كل زهرة أو فراشة ؛ و اكثر ما كان يطربه ، زقزقزة العصافير الدورية و أبي الحناء ، و هديل الحمام و اليمام ، أما الشحارير فكانت المطربة الرئيسية في جوقة الأطيار ، فكان يقلد صفيرها باتقان حتى لتخاله يخاطبها و تخاطبه ، أما العصفور الطنان فكان يوقفه مشدوها ، هذا المعجزة الذي يزيد قليلا عن حجم فراشة و الذي لا يمكن لعين مجردة أن تتابع حركة جناحيه السريعين ، ما أن يشاهد زهرة حتى يتوقف في الفضاء ليمتص رحيقها ، و كأنه امتلك القدرة على مقاومة الجاذبية الأرضية ، فيتوقف فادي عن السير حتى يمضي الطائر مختفيا عن الأنظار بسرعة البرق.… اقرأ المزيد

بقلم : نزار ب. الزين *

 

     ما كادت  تنهي فطورها ، حتى رفعت مسرة الهاتف ، و هتفت و قد أشرق وجهها بابتسامة حانية

–  صباح الخير يا بني ، قالت له متلهفة ، فأجابها :

– صباح الخير  ماما … خير ؟

– كل الخير إنشاء الله  يا حبيبي !

أشعر بالوحدة ….

و اشتقت لأحفادي …

و أريد أن آتي لرؤيتكم  !

يخيم الصمت  لفترة ، تظن أن المكالمة قطعت لسبب ما ، و لكن سرعانما تأتيها الإجابة جافة كصقيع الشتاء :

– ماما ، في الأسبوع الماضي فقط ، كنت في زيارتنا ؟؟؟!!

تقع مسرة الهاتف من يدها….… اقرأ المزيد

قصة  واقعية

نزار ب. الزين*

*****

       بيوتنا و شققنا كلها مصنوعة من الخشب ، استنزفنا غابات  العالم الثالث فتسببنا بهجرة ألوف البشر هربا من الفقر .

و لأن  بيوتنا من الخشب  فإننا  نسمع أحيانا ما يدور في شقق جيراننا و خاصة عندما  تعلو الأصوات .

و منذ أن سكنت جارتي الجديدة و هي في العشرينيات من عمرها لا أفتأ أسمع ليلة كل مطلع شهر نحيبها  و صياحها  و صرخات  استغاثاتها  .

تعجبت  لهذا الوضع ، و بسبب أن الناس هنا من أصول و أعراق مختلفة ، فإن التواصل الإجتماعي شبه معدوم ، أقصى ما يمكن أن تقابل به جارك عبارة ( هاي ) و مع ازدياد الود و الإلفة ،  قد تتحول العباره إلى ( هالّوو ) و ليس أكثر من ذلك .… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

بقلم : نزار ب. الزين*

 هذه القصة مهداة إلى الجالية العربية في أمريكا

بعد  يوم حافل بالدراسة و نشاط التمثيل المنتسبة إليه ، ودعت          ( ويلما ) ذات الحادية عشر معلمتها و انصرفت مع زميلاتها متجهات  إلى بوابة المدرسة في انتظار ذويهن ، كن ثماني فتيات ، ثم أصبحت لوحدها بعد أن غادرت الواحدة إثر الأخرى ،  و بينما كانت تنتظر قدوم والدها ، كانت تتلهى بروعة التشكيل الغيمي  الذي  ارتسم في عرض السماء و طولها ، بألوان مختلف درجات اللون الأحمر ، في حين تحول قرص الشمس إلى طبق أحمر قانٍ كبير الحجم  كأنه كتلة من اللهب المتراقص على حافة الأفق البعيد.… اقرأ المزيد

قصة قصيرة

 نزار ب. الزين*

        كنت حتى قبل شهر واحد مضى زوجة سعيدة  فلدى زوجي عمله الخاص الناجح ، و هو مخلص  و محب لأسرته  ، و لديّ منه طفلان أولهما ابنة في التاسعة و الآخر ابن في السابعة  ، و كلاهما متقدم في دراسته ، و لم يعان أي منهما  من أية مشاكل من أي نوع .

و ذات يوم عادت ابنتي و برفقتها طفل يماثلها عمرا ، و بكل براءة عرفتني عليه قائلة أنه صديق و لكن بالتعبير الأمريكي (  BOYFRIEND)

فضحكت ملء شدقي فقد كان الموقف في غاية الطرافة بالنسبة لطفلين ، و في المساء أردت أن أن أضحك زوجي كما ضحكت إلا أنه بدلا من ذلك استشاط غضبا  فنادي الطفلة  ثم  لمفاجأتي الشديدة صفعها و هو يصرخ في وجهها قائلا : ” أحقا ما سمعته  من أن لك صديقا ذكرا ؟ نحن عرب لا نقبل الا بصداقة  البنت للبنت  و الصبي للصبي ، و اذا  علمت ثانية  أنك صادقت ذكرا  ذبحتك ذبح النعاج .… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب. الزين

    في نادي المسنين* ، و بينما كانت الفرقة الموسيقية تصدح ، و المسنون* في وسط القاعة الكبرى يرقصون على أنغامها الشجية ؛ شوهد “غاري” يركع على ركبته قبالة “مارلين” ، معترفا لها بحبه* ،

انبثقت دموعها بغير إرادة منها فرحا ،

ثم …

بادلته قبلة طويلة ،

ثم ….

صفق لهما الحضور ،

***

بعد دقائق ، شاهدتها صديقتها المقربة مندفعة نحو خارج القاعة ، فتبعتها  قلقة  باحثة  ، و لكنها صعقت عندما عثرت عليها في حديقة النادي الخلفية تنجهش بالبكاء !

، و بعبارة متلجلجة الكلمات أجابتها مارلين :

– لن أتمكن من إسعاده سوى أشهراً أو ربما أياماَ !!!… اقرأ المزيد

أقصوصة : نزار ب. الزين

   كلما  توجه أبو محمود إلى عيادة الطبيب ، تستقبله الممرضة “مونيك” هاشة باشة ، و ما أن تدخل به إلى غرفة المعاينة حتى تغلق الباب ،

ثم …

 تعانقه بحرارة ،

ثم …

تدلك كتفيه ،

ثم ….

تقيس حرارته و ضغطه و مستوى الأكسيجين في دمه ، إضافة إلى اختبار السكري السريع ،

و ابتسامتها المحببة تكاد لا تفارق شفتيها ،

ثم …..

تبدأ بأسئلتها الروتينية عن مرضه خلال فترة غيابه عن العيادة ، و عما إذا حدث أي تطور جديد أو أية إضافة لقائمة أدويته ، كل ذلك و الابتسامة تكاد لا تفارق شفتيها ،

ثم ……

تودعه معانقة كما استقبلته ، و هي تخبره بكل ما اؤتيت من رقة ، أن الطبيب سيحضر لفحصه خلال دقائق ….… اقرأ المزيد